هداك الله بنور الإسلام حتى تصل لأعلى مقام

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين ولعنة الله على أعدائهم إلى يوم الدين
موسوعة صحف الطيبين في  أصول الدين وسيرة المعصومين
 صحيفة الحجة بن الحسن عجل الله تعالى فرجه
باب

زيارات الحجة عجل الله تعالى فرجه الشريف
وجعلنا الله تعالى من أنصاره وأعوانه
ورحم الله من قال آمين يا رب العالمين

 

يا طيب : ذُكرت زيارات للناحية المقدسة ، إمام عصرنا وولي زماننا الحجة بن الحسن العسكري عليه السلام وأدعية ، يستحب أن يزار بها ويدعا الله عنده وباسمه في عصر الغيبة ، وهي إما في محل غيبته أو بصورة عامة في أي محل من البلاد ، فرتبناها بأن نقدم العام منها والتي لم تحدد بزمان معين أو لها زمان يتكرر بكل أسبوع أو يوم ، ثم نذكر زيارة جامعة في محل الغيبة ، ثم زيارات أخرى متفرقة ، ونسأل الله أن ينفع بها المؤمنين ، وأن يتلوها الطيبون ولو بالعمر مرة ، أو يتلوها الأبرار بالسنة مرة ، أو يتلوها ويتدبرها المقربون بالشهر أو بالأسبوع مرة أو مرات .

ثم يا أخي : لم نذكر تشكيل الحروف على الكلمات لما فيه من سهولة المطالعة ، وقلة التوجه للحركات التي قد لا يضر وجودها ، ونذكر الضروري منها إن شاء الله ، ومن أحب التشكيل للحروف فهي موجودة في كتب الأدعية والزيارة فليراجعها ، ونسألكم الدعاء والزيارة وغفر الله لنا ولكم ، ورحم الله من قال آمين يا رب العالمين .

فهذه زيارات إمام زماننا صلوات الله عليه في السرداب محل الغيبة وغيره :

 

الذكر الثاني

الزيارة الكاملة لصاحب الزمان عجل الله تعالى فرجه في محل الغيبة

 

الإذن بالدخول لسرداب الغيبة المقدس :

قال السيد علي بن طاووس نور الله مرقده : إذا فرغت من زيارة  العسكريين عليهما السلام ، فامض إلى السرداب المقدس وقف على بابه وقل :

إلهي : إني قد وقفت على باب بيت من بيوت نبيك محمد صلواتك عليه وآله ، وقد منعت الناس من الدخول إلى بيوته إلا بإذنه ، فقلت : يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم .

 اللهم : وإني أعتقد حرمة نبيك في غيبته ، كما أعتقد في حضرته ، وأعلم أن رسلك وخلفاءك ، أحياء عندك يرزقون ، فرحين ، يرون مكاني ويسمعون كلامي ، ويردون سلامي عليّ ، وأنك حجبت عن سمعي كلامهم ، وفتحت باب فهمي بلذيذ مناجاتهم .

فاني أستأذنك يا رب أولا ، وأستأذن رسولك صلواتك عليه وآله ثانيا ، وأستأذن خليفتك الإمام المفترض علي طاعته في الدخول في ساعتي هذه إلى بيته ، وأستأذن ملائكتك الموكلين بهذه البقعة المباركة المطيعة لك السامعة ، السلام عليكم أيتها الملائكة الموكلون بهذا المشهد الشريف المبارك ورحمة الله وبركاته . 

بإذن الله : وإذن رسوله ، وإذن خلفائه ، وإذن هذا الإمام وبإذنكم ، صلوات الله عليكم أجمعين ، أدخل هذا البيت متقربا إلى الله ، بالله ورسوله محمد وآله الطاهرين ، فكونوا ملائكة الله أعواني ، وكونوا أنصاري ، حتى أدخل هذا البيت ، وأدعو الله بفنون الدعوات ، وأعترف لله بالعبودية ، ولهذا الإمام وآبائه - صلوات الله عليهم - بالطاعة[24]

 

ثم تنزل إلى السرداب مقدما رجلك اليمنى وتقول :

 بسم الله وبالله ، وفي سبيل الله ، وعلى ملة رسول الله ، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله .

وكبر الله ، واحمده ، وسبحه ، وهلله .

فإذا استقررت فيه فقف مستقبل القبلة وقل :

سلام الله وبركاته وتحياته وصلواته : على مولاي صاحب الزمان ، صاحب الضياء والنور ، والدين المأثور ، واللواء المشهور ، والكتاب المنشور ، و صاحب الدهور والعصور ، وخلف الحسن ، الإمام المؤتمن ، والقائم المعتمد ، والمنصور المؤيد ، والكهف والعضد ، وعماد الإسلام ، وركن الأنام ، ومفتاح الكلام ، وولي الأحكام ، وشمس الظلام ، وبدر التمام ، ونضرة الأيام ، وصاحب الصمصام ، وفلاق الهام ، والبحر القمقام ، والسيد الهمام ، وحجة الخصام ، وباب المقام ليوم القيام .

والسلام على : مفرج الكربات ، وخواض الغمرات ، ومنفس الحسرات ، وبقية الله في أرضه ، وصاحب فرضه ، وحجته على خلقه ، وعيبة علمه ، وموضع صدقه ، والمنتهى إليه مواريث الأنبياء ، ولديه موجود آثار الأوصياء ، وحجة الله وابن رسوله ، والقيم مقامه ، وولي أمر الله ،  ورحمة الله وبركاته . 

اللهم : كما انتجبته لعلمك ، واصطفيته لحكمك ، وخصصته بمعرفتك ، و جللته بكرامتك ، وغشيته برحمتك ، وربيته بنعمتك ، وغذيته بحكمتك ، و اخترته لنفسك ، واجتبيته لبأسك ، وارتضيته لقدسك ، وجعلته هاديا لمن شئت من خلقك ، وديان الدين بعدلك ، وفصل القضايا بين عبادك ، ووعدته أن تجمع به الكلم ، وتفرج به عن الأمم ، وتنير بعدله الظلم ، وتطفئ به نيران الظلم ، وتقمع به حر الكفر و آثاره ، وتطهر به بلادك ، وتشفى به صدور عبادك ، وتجمع به الممالك كلها ، قريبها وبعيدها ، عزيزهاوذليلها ، شرقها وغربها ، سهلها وجبلها ، صباها و دبورها ، شمالها وجنوبها ، برها وبحرها ، حزونهاووعورها ، يملاها قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا ، وتمكن له فيها ، وتنجز به وعد المؤمنين ، حتى لا يشرك بك شيئا ، وحتى لا يبقى حق إلا ظهر ، ولا عدل إلا زهر ، وحتى لا يستخفي بشيء من الحق ، مخافة أحد من الخلق . 

اللهم : صل عليه صلاة تظهر بها حجته ، وتوضح بها بهجته ، وترفع بها درجته ، وتؤيد بها سلطانه ، وتعظم بها برهانه ، وتشرف بها مكانه ، وتعلي بها بنيانه ، وتعز بها نصره ، وترفع بها قدره ، وتسمي بها ذكره ، وتظهر بها كلمته ، وتكثر بها نصرته ، وتعز بها دعوته ، وتزيده بها إكراما ، وتجعله للمتقين إماما وتبلغه في هذا المكان ، مثل هذا الأوان ، وفي كل مكان وأوان ، منا تحية وسلاما ، لا يبلى جديده ، ولا يفنى عديده .

السلام عليك : يا بقية الله في أرضه وبلاده ، وحجته على عباده ، السلام عليك يا خلف السلف ، السلام عليك يا صاحب الشرف ، السلام عليك يا حجة المعبود ، السلام عليك يا كلمة المحمود ، السلام عليك يا شمس الشموس ، السلام عليك يا مهدي الأرض ، و ( مبين ) عين الفرض ، السلام عليك يا مولاي ، يا صاحب الزمان ، والعالي الشأن ، السلام عليك يا خاتم الأوصياء ، وابن خاتم الأنبياء ، السلام عليك يا معز الأولياء ومذل الأعداء ، السلام عليك أيها الإمام الوحيد ، والقائم الرشيد .

السلام عليك : أيها الإمام الفريد ، السلام عليك أيها الإمام المنتظر ، والحق المشتهر ، السلام عليك أيها الإمام الولي المجتبى ، والحق المنتهى ، السلام عليك أيها الإمام المرتجى لإزالة الجور والعدوان ، السلام عليك أيها الإمام المبيد لأهل الفسوق والطغيان ، السلام عليك أيها الإمام الهادم لبنيان الشرك والنفاق ، والحاصد فروع الغي والشقاق ، السلام عليك أيها المدخر لتجديد الفرائض والسنن ، السلام عليك يا طامس آثار الزيغ والأهواء ، وقاطع حبائل الكذب والفتن والامتراء ، السلام عليك أيها المؤمل لإحياء الدولة الشريفة ، السلام عليك يا جامع الكلمة على التقوى .

السلام عليك : يا باب الله ، السلام عليك يا ثار الله ، السلام عليك يا محيي معالم الدين وأهله ، السلام عليك يا قاصم شوكة المعتدين ، السلام عليك يا وجه الله الذي لا يهلك ولا يبلى إلى يوم الدين ، السلام عليك يا ركن الإيمان ، السلام عليك أيها السبب المتصل بين الأرض والسماء ، السلام عليك يا صاحب الفتح وناشر رأيه الهدى ، السلام عليك يا مؤلف شمل الصلاح والرضا ، السلام عليك يا طالب ثار الأنبياء ، وأبناء الأنبياء ، والثائر بدم المقتول بكربلاء ، السلام عليك أيها المنصور على من اعتدى ، السلام عليك أيها المضطر[25] المجاب إذا دعا ، السلام عليك يا بقية الخلائف ، البر التقي ، الباقي لازالة الجور والعدوان .

السلام عليك : يا ابن النبي المصطفى ، السلام عليك يا ابن على المرتضى ، السلام عليك يا ابن فاطمة الزهراء ، السلام عليك يا ابن خديجة الكبرى ، وابن السادة المقربين ، والقادة المتقين ، السلام عليك يا ابن النجباء الأكرمين ، السلام عليك يا ابن الأصفياء المهتدين ، السلام عليك يا ابن الهداة المهديين ، السلام عليك يا ابن خيرة الخير ، السلام عليك يا ابن سادة البشر ، السلام عليك يا ابن الغطارفةالاكرمين ، والاطائب المطهرين ، السلام عليك يا ابن البررة المنتجبين ، والخضارمةالانجبين .

السلام عليك : يا ابن الحجج المنيرة ، والسراج المضيئة ، السلام عليك يا ابن الشهب الثاقبة ، السلام عليك يا ابن قواعد العلم ، السلام عليك يا ابن معادن الحلم ، السلام عليك يا ابن الكواكب الزاهرة ، والنجوم الباهرة ، السلام عليك : يا ابن الشموس الطالعة ، السلام عليك يا ابن الأقمار الساطعة .

السلام عليك : يا ابن السبل الواضحة والأعلام اللائحة ، السلام عليك يا ابن السنن المشهورة ، السلام عليك يا ابن المعالم المأثورة ،  السلام عليك يا ابن الشواهد المشهودة ، والمعجزات الموجودة ، السلام عليك يا ابن الصراط المستقيم ، و النباء العظيم ، السلام عليك يا ابن الآيات البينات ، والدلائل الظاهرات ، السلام عليك يا ابن البراهين الواضحات ، السلام عليك يا ابن الحجج البالغات ، والنعم السابغات ، السلام عليك يا ابن طه والمحكمات ، وياسين والذاريات ، والطور والعاديات . 

السلام عليك : يا ابن من دنى فتدلى ، فكان قاب قوسين أو أدنى ، واقترب من العلي الأعلى ، ليت شعري أين استقرت بك النوى ، أم أنت بوادي طوى ، عزيز علي أن ترى الخلق ولا ترى ، ولا يسمع لك حسيس ولا نجوى ، عزيز علي أن يرى الخلق ولا ترى ، عزيز علي أن تحيط بك الأعداء ، بنفسي أنت من مغيب ما غاب عنا ، بنفسي أنت من نازح ما نزح عنا (هل إليك يا ابن أحمد سبيل فتلقى ؟ هل يتصل يومنا بغده فنحظى ؟ متى نرد مناهلك الروية فنروى ؟ متى ننتفع من عذب مائك فقد طال الصدى ؟ متى نغاديك ونراوحك فنقر عينا ؟ متى ترانا نراك وقد نشرت لواء النصر ترى ؟ أترانا نحف بك وأنت تؤم الملاء و قد ملأت الأرض عدلا ، وأذقت أعداءك هوانا وعقابا ، وأبرت العتاة وجحدة الحق ، وقطعت دابر المتكبرين ، واجتثثت أصول الظالمين ) ونحن نقول الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على محمد وآله أجمعين[26] . 

ثم ترفع يديك وتقول :

 اللهم : أنت كاشف الكرب والبلوى ، وإليك نشكو فقد نبينا ، وغيبة إمامنا وابن بنت نبينا ، اللهم : واملأ به الأرض قسطا وعدلا ، كما ملئت ظلما وجورا ، اللهم : صل على محمد وأهل بيته ، وأرنا سيدنا وصاحبنا ، وإمامنا ومولانا صاحب الزمان ، وملجأ أهل عصرنا ، ومنجأ أهل دهرنا ، ظاهر المقالة ، واضح الدلالة ، هاديا من الضلالة ، منقذا من الجهالة ، وأظهر معالمه ، وثبت قواعده [ وأعز نصره ، وأطل عمره ، وابسط جاهه ، وأحيِّ أمره ، وأظهر نوره ، وقرب بعده ، وأنجز وعده ، وأوف عهده ، وزين الأرض بطول بقائه ، و دوام ملكه ، وعلو ارتقائه وارتفاعه ، وأنر مشاهده ، وثبت قواعده ، وعظم برهانه وأمد سلطانه ، وأعل مكانه ، وقو أركانه ، وأرنا وجهه ، وأوضح بهجته ، وارفع درجته ، وأظهر كلمته ، وأعز دعوته ، وأعطه سؤله ، وبلغه يا رب مأموله ، و شرف مقامه ] ، وعظم إكرامه .

وأعز به : المؤمنين ، وأحيِّ به سنن المرسلين ، وأذل به المنافقين ، وأهلك به الجبارين ، واكفه بغي الحاسدين ، وأعذه من شر الكائدين ، وازجر عنه إرادة الظالمين ، وأيده بجنود من الملائكة مسومين ، وسلطه على أعداء دينك أجمعين ، واقصم به كل جبار عنيد ، وأخمد بسيفه كل نار وقيد ، وأنفذ حكمه في كل مكان ، وأقم بسلطانه كل سلطان ، واقمع به عبدت الأوثان ، وشرف به أهل القرآن والإيمان ، وأظهر على كل الأديان ، و اكبت من عاداه ، وأذل من ناواه ، واستأصل من جحد حقه ، وأنكر صدقه ، واستهان بأمره ، وأراد إخماد ذكره ، وسعى في إطفاء نوره . 

اللهم : نور بنوره كل ظلمة ، واكشف به كل غمة ، وقدم أمامه الرعب ، وثبت به القلب ، وأقم به نصرة الحرب ، واجعله القائم المؤمل ، والوصي المفضل ، والإمام المنتظر ، والعدل المختبر ، واملأ به الأرض عدلا وقسطا ، كما ملئت جورا وظلما ، وأعنه على ما وليته واستخلفته واسترعيته ، حتى يجري حكمه على كل حكم ، ويهدي بحقه كل ضلالة .

واحرسه اللهم : بعينك التي لا تنام ، واكنفه بركنك الذي لا يرام ، وأعزه بعزك الذي لا يضام ، واجعلني يا إلهي من عدده ومدده ، وأنصاره وأعوانه وأركانه ، وأشياعه وأتباعه ، وأذقني طعم فرحته ، وألبسني ثوب بهجته ، وأحضرني معه لبيعته ، وتأكيد عقده بين الركن والمقام ، عند بيتك الحرام ، ووفقني يا رب للقيام بطاعته ، والمثوى في خدمته ، والمكث في دولته ، واجتناب معصيته ، فان توفيتني اللهم : قبل ذلك ، فاجعلني يا رب فيمن يكر في رجعته ، ويملك في دولته ، ويتمكن في أيامه ، ويستظل تحت أعلامه ، ويحشر في زمرته ، وتقر عينه برؤيته ، بفضلك وإحسانك ، وكرمك وامتنانك ، إنك ذ والفضل العظيم ،  والمن القديم ، والإحسان الكريم .

 

ثم صل في مكانك اثنتي عشرة ركعة واقرأ فيها ما شئت ، واهدها له عليه السلام ، فإذا سلمت في كل ركعتين فسبح تسبيح الزهراء عليها السلام وقل: اللهم : أنت السلام ومنك السلام ، وإليك يعود السلام ، حينا ربنا منك بالسلام ، اللهم : إن هذه الركعات هدية مني إلى وليك وابن وليك ، وابن أوليائك ، الإمام ابن الأئمة ، الخلف الصالح ، الحجة صاحب الزمان ، فصل على محمد وآل محمد ، وبلغه إياها ، و أعطني أفضل أملي ورجائي فيك وفي رسولك ، صلواتك عليه وعلى آله أجمعين . 

 

فإذا فرغت من الصلاة فادع بهذا الدعاء :

وهو دعاء مشهور يدعى به في غيبة القائم عليه السلام وهو :

اللهم : عرفني نفسك فانك إن لم تعرفني نفسك لم أعرف رسولك .

اللهم : عرفني رسولك فانك إن لم تعرفني رسولك لم أعرف حجتك .

 اللهم : عرفني حجتك فانك إن لم تعرفني حجتك ظللت عن ديني.

 اللهم : لا تمتني ميتة جاهلية ولا تزغ قلبي بعد إذ هديتني . 

اللهم : فكما هديتني بولاية من فرضت علي طاعة من ولاة أمرك بعد رسولك صلواتك عليه وآله ، حتى واليت ولاة أمرك أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، والحسن والحسين ، وعليا ومحمدا ، و جعفرا وموسى ، وعليا ومحمدا،  وعليا والحسن ، والحجة القائم المهدي صلواتك عليهم أجمعين . 

اللهم : فثبتني على دينك ، واستعملني بطاعتك ، ولين قلبي لولي أمرك ، و عافني مما امتحنت به خلقك ، وثبتني على طاعة ولي أمرك ، الذي سترته عن خلقك ، وبإذنك غاب عن بريتك ، وأمرك يَنتظر ، وأنت العالم غير المعلم بالوقت الذي فيه ، صلاح أمر وليك في الإذن له بإظهار أمره ، وكشف سره ، فصبرني على ذلك حتى لا أحب تعجيل ما أخرت ، ولا تأخير ما عجلت ، ولا كشف ما سترت ، ولا البحث عما كتمت ، ولا أنازعك في تدبيرك ، ولا أقول لم وكيف ، ولا ما بال ولي الأمر لا يظهر ، وقد امتلأت الأرض من الجور ، وأفوض أموري كلها إليك .

اللهم : إني أسألك أن تريني ولي أمرك ظاهرا ، نافذ الأمر ، مع علمي بأن لك السلطان ، والقدرة والبرهان ، والحجة والمشية ، والحول والقوة ، فافعل بي ذلك وبجميع المؤمنين ، حتى ننظر إلى ولي أمرك صلواتك عليه وآله ظاهر المقالة ، واضح الدلالة ، هاديا من الضلالة ، شافيا من الجهالة ، أبرز يا رب مشاهده ، وثبت قواعده ، واجعلنا ممن تقر عينه برؤيته ، وأقمنا بخدمته ، وتوفنا على ملته ، واحشرنا في زمرته . 

اللهم : أعذه من شر جميع خلقك ، وذرأت وبرأت ، وأنشأت وصورت ، واحفظه من بين يديه ومن خلفه ، وعن يمينه وعن شماله ، بحفظك الذي لا يضيع من حفظته به ، واحفظ فيه رسولك ووصي رسولك عليه وآله السلام ، ومد عمره وزد في أجله ، وأعنه على ما وليته واسترعيته ، وزد في كرامتك له ، فانه الهادي المهدي ، والقائم المهتدي ، والطاهر التقي ، الزكي النقي ، الرضي المرضى ، الصابر الشكور المجتهد . 

اللهم : ولا تسلبنا اليقين لطول الأمد في غيبته ، وانقطاع خبره عنا ، ولا تنسنا ذكره ، وانتظاره و الإيمان به ، وقوة اليقين في ظهوره ، والدعاء له ، والصلاة عليه حتى لا تقنطنا غيبته من قيامه ، ويكون يقيننا في ذلك كيقيننا في قيام رسولك صلواتك عليه وآله ، وما جاء به من وحيك وتنزيلك ، فقو قلوبنا على الإيمان به ، حتى تسلك بنا على يديه منهاج الهدى ، والمحجة العظمى ، والطريقة الوسطى وقونا على طاعته ، وثبتنا على متابعته ، واجعلنا في حزبه وأعوانه وأنصاره ، والراضين بفعله ، ولا تسلبنا ذلك في حياتنا ، ولا عند وفاتنا ، حتى تتوفانا و نحن على ذلك ، لا شاكين ولا ناكثين ولا مرتابين ولا مكذبين .

اللهم : عجل فرجه ، وأيده بالنصر ، وانصر ناصريه ، واخذل خاذليه ، ودمدم على من نصب له وكذب به ، وأظهر به الحق ، وأمت به الجور ، واستنقذ به عبادك المؤمنين من الذل ، و أنعش به البلاد ، واقتل به الجبابرة والكفرة ، واقصم به رؤوس الضلالة ، وذلل به الجبارين والكافرين ، وأبر به المنافقين والناكثين وجميع المخالفين والملحدين ، في مشارق الأرض ومغاربها ، وبرها وسهلها وجبلها .

حتى لا تدع  منهم ديارا ، ولا تبقى لهم آثارا ، طهر منهم بلادك ، واشف منهم صدور عبادك ، وجدد به ما امتحى من دينك ، وأصلح به ما بدل من حكمك ، وغير من سنتك ، حتى يعود دينك به وعلى يديه ، غضا جديدا صحيحا لا عوج فيه ، ولا بدعة معه ، حتى تطفئ بعدله نيران الكافرين ، فإنه عبدك الذي استخلصته لنفسك ، وارتضيته لنصر دينك ، و اصطفيته بعلمك ، وعصمته من الذنوب ، وبرأته من العيوب ، ( وأطلعته على الغيوب ) وأنعمت عليه ، وطهرته من الرجس ، ونقيته من الدنس . 

اللهم : فصل عليه وعلى آبائه الأئمة الطاهرين ، وعلى شيعته المنتجبين ، وبلغهم من أيامهم ما يأملون ، واجعل ذلك منا خالصا من كل شك وشبهة ، ورياء وسمعة ، حتى لا نريد به غيرك ، ولا نطلب به إلا وجهك . 

اللهم : إنا نشكو إليك فقد نبينا ، وغيبة إمامنا ، وشدة الزمان علينا ، ووقوع الفتن بنا ، وتظاهر الأعداء . وكثرة عدونا ، وقلة عددنا .

اللهم :فافرج ذلك عنا بفتح منك تعجله ، ونصر منك تعزه ، وإمام عدل تظهره ، إله الحق آمين . 

اللهم : إنا نسألك أن تأذن لوليك في إظهار عدلك في عبادك ، وقتل أعدائك في بلادك ، حتى لا تدع للجور يا رب دعامة إلا قصمتها ، ولا بقية إلا أفنيتها ، ولا قوة إلا أوهنتها ، ولا ركنا إلا هدمته ، ولا حدا إلا فللته ، ولا سلاحا إلا أذللته ، ولا راية إلا نكستها ، ولا شجاعا إلا قتلته ، ولا جيشا إلا خذلته ، وارمهم يا رب بحجرك الدامغ ، واضربهم بسيفك القاطع ، وبأسك الذي لا ترد عن القوم المجرمين ، وعذب أعداءك وأعداء وليك ، وأعداء رسولك صلواتك عليه وآله ، بيد وليك وأيدي عبادك المؤمنين . 

اللهم : اكف وليك وحجتك في أرضك ، هول عدوه ، وكيد من أراده ، وامكر بمن مكر به ، واجعل دائرة السوء على من أراد به سوء ، واقطع عنه مادتهم ، وأرعب له قلوبهم ، وزلزل أقدامهم ، وخذهم جهرة وبغتة ، وشدد عليهم عذابك ، وأخزهم في عبادك ، والعنهم في بلادك ، وأسكنهم أسفل نارك ، وأحط بهم أشد عذابك ، وأصلهم نارا ، واحش قبور موتاهم نارا ، وأصلهم حر نارك ، فإنهم أضاعوا الصلواة ، واتبعوا الشهوات ، وأضلوا عبادك ، وأخربوا بلادك . 

اللهم : وأحي بوليك القرآن ، وأرنا نوره سرمدا لا ليل فيه ، وأحي به القلوب الميتة ، واشف به الصدور الوغرة ، واجمع به الأهواء المختلفة على الحق ، وأقم به الحدود المعطلة ، والأحكام المهملة ، حتى لا يبقى حق إلا ظهر ، ولا عدل إلا زهر .

واجعلنا يا رب : من أعوانه ، ومقوية سلطانه ، والمؤتمرين لأمره ، والراضين بفعله ، والمسلمين لأحكامه ، وممن لا حاجة به إلى التقية من خلقك.

وأنت يا رب : الذي تكشف الضر ، وتجيب المضطر إذا دعاك ، وتنجي من الكرب العظيم ، فاكشف الضر عن وليك ، واجعله خليفة في أرضك ، كما ضمنت له . 

اللهم : لا تجعلني من خصماء آل محمد عليهم السلام ، ولا تجعلني من أعداء آل محمد عليهم السلام ، ولا تجعلني من أهل الحنق والغيظ على محمد وآل محمد عليهم السلام ، فاني أعوذ بك من ذلك فأعذني ، وأستجير بك فأجرني ، اللهم : صل على محمد وآل محمد ، واجعلني بهم عندك فائزا في الدنيا والآخرة ومن المقربين ، آمين يا رب العالمين[27] . 

 

ملاحظة : يوجد في الذكر الآتي زيارات مختصرة ، ودعاء لوداع الإمام في محل الغيبة فراجعها وودع بها إن أردت الوداع ، كما إنه مر أعلاه إن الدعاء الأخير هذا كزيارة يزار بها الإمام ودعاء يدعى به في أي مكان وزمان.

 



 

[24]بحار الأنوار ج95ص82ح2عن مصباح الزائر ص 216 .

[25]المنتظر : في نسخة أخرى .

[26] بحار الأنوار ج94ص84ح2عن مصباح الزائر ص 217 .أقول : العبارة بين القوسين وضعناها من دعاء الندبة ليتم بها المعنى ، وإن العبارة فيه أوسع اخترنا منها هذا المقطع ـ وأسأل الله أن لا يكون تصرف بالدعاء فأتلوها بعنوان الرجاء أو أهجرها لأنه بدونها موجودة في كتاب البحار ولم أعثر على كتبا مصباح الزائر  .

قال صاحب البحار رحمه الله : ولنوضح بعض ما يحتاج من الزيارات والأدعية السابقة إلى البيان والله المستعان . 

" قوله : بدر التمام : كذا في النسخ بدون اللام من قبيل إضافة الموصوف إلى الصفة بتقدير ، أي بدر النور التمام ، يقال : قمر تمام بكسر التاء وفتحها والكسر أفصح : إذا لم يكن فيه نقص ، والصمصام : السيف القاطع الذي لا ينثني ،  والهام : جمع الهامة هي الرأس . 

والقمقام : بالفتح وقد يضم السيد والبحر والعدد الكثير ، والهمام : كغراب الملك العظيم الهمة ، والسيد الشجاع السخى ، وخاض الغمرات : أي اقتحمها ودخلها مبادرا ، وغمرة الشي ء شدته ومزدحمه ومن الناس جماعتهم أي الدخال بين الجماعات الكثيرة للقتال من غير مبالاة أو في الشدايد وعظائم الأمور ، والحزون جمع الحزن كالوعور جمع الوعر وهما ما غلظ من الأرض فيهما ليسا على سياق ما سبق " قوله " حتى لا يشرك لعل فاعله محذوف أي أحد  . والغطارفة : بالغين المعجمةوالطاء المهملة جمع الغطريف بالكسر ، وهو السيد الشريف ، والخضارمة : بالخاء والضاد المعجمتين جمع خضرم بكسر الخاء والراء ، وهو البئر الكثيرة الماء والبحر الغطمطم ، والكثير من كل شئ والواسع والجواد المعطاء والسيد الحمول . والثاقبة : المضيئة ، والنوى : الدار والتحول من مكان إلى آخر . ورضوى :كسكرى جبل بالمدينة ، يروى أنه عليه السلام قد يكون هناك ، وطوى : بالضم والكسر وقدينون واد بالشام ، وذو طوى : مثلثةالطاءوقدينون أيضا موضع قرب مكة ، والحسيس : الصوت الخفى .

[27] بحار الأنوار ج95ص86ح2عن مصباح الزائر ص 201 ـ223. والوقيد : المتوقد المشتعل . ودوائر الدهر :صروفه التي تدور وتحيط بالإنسان ، ودائرة السوء ما يدور عليه ويسوؤه ، والبغتة : المفاجأة ، والجهرة : العلانية ، والوغر : بالغين المعجمة الحقد والضغن والعداوة والتوقد من الغيظ .

 ( اللَّهُمَّ عَرِّفْنِي نَفْسَكَ فَإِنَّكَ إِنْ لَمْ تُعَرِّفْنِي نَفْسَكَ لَمْ أَعْرِفْ نَبِيَّكَ ,
اللَّهُمَّ عَرِّفْنِي رَسُولَكَ فَإِنَّكَ إِنْ لَمْ تُعَرِّفْنِي رَسُولَكَ لَمْ أَعْرِفْ حُجَّتَكَ .
اللَّهُمَّ عَرِّفْنِي حُجَّتَكَ فَإِنَّكَ إِنْ لَمْ تُعَرِّفْنِي حُجَّتَكَ ضَلَلْتُ عَنْ دِينِي )
اللهمَّ كُنْ لِوليكَ الحُجّةَ بنَ الحسنِ العَسكَري ، صَلواتُ اللهِ عَليهِ وَعَلى آبائِهِ ، في هذهِ السّاعةِ وَفي كُلِّ ساعةِ ، ولياً وحافِظاً وقائِداً وناصِراً ودليلاً وَعيناً ، حتّى تُسكِنهُ أرضكَ طَوعاً وَتمتعهُ فيها طويلاً وَهَبْ لَنا رَأفتهُ وَرَحمتهُ وَدَعوتهُ ودُعائهُ وَخيرُه ما نَنالُ بِهِ سَعَة مِنْ فَضلِكَ وَفوزاً عِندَكَ يا كريمُ .
أخوكم في الإيمان بالله ورسوله وبكل ما أوجبه تعالى
خادم علوم آل محمد عليهم السلام
الشيخ حسن جليل حردان الأنباري
موقع موسوعة صحف الطيبين

http://www.msn313.com

يا طيب : إلى أعلى مقام في الصفحة صفح عنا رب الأنام بحق إمام العصر الحجة بن الحسن العسكري وآله الكرام عليهم الصلاة والسلام


يا طيب إلى الفهرس العام لصحيفة الطيبين طيبك الله وطهرك بالإسلام